السيد محمد الصدر

96

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

هو طلب الإصلاح أو محاولة الإصلاح في الأمة المسلمة أمة جده رسول الله ( ص ) . وهذا هو الذي روي عنه ( ع ) حين يقول : ( والله ما خرجت أشراً ولا بطراً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله ( ص ) ، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ) « 1 » . وذلك حين رأى سلام الله عليه أن الدين قد تغير عن القلوب وأن المعروف لا يعمل به وأن المنكر لا يتناهى عنه . وأنه لم يبقى منه صبابة إلا كصبابة الإناء أو خساسة عيش كالمرعى الوبيل . كما يستفاد من الكلام المروي « 2 » عنه سلام الله عليه . وهذا هدف محترم جداً ، وكان الحسين ( ع ) أهلا له إلا أنني أعتقد إن الإصلاح المقصود على قسمين : إصلاح يحصل منه مباشرة قبل مقتله وإصلاح يحصل من المجتمع بعد مقتله وبسبب شهادته . وهو أيضاً إصلاح منسوب إليه ويمكن أن يكون قد تعمده واستهدفه . أما الإصلاح المباشر في حياته ، فهو لا يحتمل أن يكون هدفاً . لأنه فاقد لأحد الشرائط السابقة . وهو عدم التحقق في المجتمع . وقد كررنا أن الأمر الذي لم يتحقق لا يمكن أن يكون هدفاً . وقد يخطر في البال : إن الإصلاح المباشر قد حصل خلال الخطب والأقوال التي قيلت من قبل الحسين نفسه وأصحابه وأهل بيته قبل مقتله وهذه تكفي للمشاركة بالإصلاح مشاركة فعلية وفعالة . وجواب ذلك : أن الخطب والأقوال قد حصلت فعلًا ، إلا أنها كانت

--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 188 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 241 ط نجف أسرار الشهادة للدربندي ص 191 . ( 2 ) اللهوف لابن طاووس ص 34 الطبري ج 6 ص 229 البحار للمجلسي ج 44 ص 381 .